السيد عباس علي الموسوي
113
شرح نهج البلاغة
وأما ابتلاء معاوية بالإمام من حيث إن اللّه أمره أن يطيع أولي الأمر ومن جملتهم الإمام نفسه وأن لا يشق عصا المسلمين ويفرّق وحدتهم . . . ومن هنا جعل اللّه كل واحد منا إذا أطاع اللّه حجة على الآخر . ( فعدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن فطلبتني بما لم تجن يدي ولا لساني وعصبته أنت وأهل الشام بي وألّب عالمكم جاهلكم وقائمكم قاعدكم ) . أراد معاوية الدنيا فأعرض عن الآخرة . . . أراد الدنيا بكل وسيلة واستخدم حتى كتاب اللّه حيلة منه يريد أن يصطاد الدنيا ويتغلب على صاحب الحق فقد رفعه في صفين عندما أوشك على الهزيمة وأولّه بما يناسب ذوقه ويخدم غرضه ومصلحته الخاصة وأشار الإمام هنا إلى ما كان يؤول به معاوية كتاب اللّه ويموه به على أهل الشام فيقول لهم : إنه ولي دم عثمان ويستشهد بقوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لوِلَيِهِِّ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنِهَُّ كانَ مَنْصُوراً مع أن معاوية ليس ولي دم عثمان ولا علاقة له به وإنما كان يستخدم القرآن من أجل مصلحته وقد حمّل الإمام هذا الدم مع أن الإمام لم يقتل عثمان ولم يشترك في قتله بل لم يحرض عليه أحدا حتى بالكلمة وإنما كان ينصحه ويشفق عليه . . . ثم يذكر الإمام لمعاوية أنه وأهل الشام قد عصوا اللّه بالإمام حيث تمردوا على طاعته وخرجوا عن أمره وقاتلوه واللّه أمرهم بخلاف ذلك . . . هذا إذا كانت ( عصيت ) بالياء وأما إذا كانت بالباء الموحدة فيكون المعنى : أي أنت وأهل الشام ألزمتموني دمه كما تلزم العصابة للرأس . ثم ذكر اجتماع أهل الشام على قتاله واتفاقهم على إعلان الحرب عليه وقد عبّر عن ذلك بأن العالم بالحقيقة حرّض الجاهل والمقاتل حرض القاعد ودفعه إلى خوض الحرب فقد أجمعوا على قتاله واتفقوا على حربه . . . ( فاتق اللّه في نفسك ونازع الشيطان قيادك واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك ) . أمره عليه السلام بعدة أوامر : 1 - اتق اللّه في نفسك : أرحمها من عذاب اللّه ولا تخالف اللّه أو تعصيه فيمسك منه عذاب أليم . 2 - نازع الشيطان قيادك : لا تستسلم إلى ما يريد الشيطان منك ولا تكن مطيعا له في شهواتك ورغباتك بل صدهّ عما يريد وادفعه عنك ولا تدعه ينتصر عليك . . . 3 - واصرف إلى الآخرة وجهك فهي طريقنا وطريقك : اجعل عملك وشغلك وكل